محمد بن عبد الله الصفار

213

رحلة الصفار إلى فرنسا

وجعلوا بها من الفرش الرفيعة والمواكن « 1 » النفيسة والثريات المضيئة والخدم المطيعة ، ما ينبئ عن عظيم منزلتنا عندهم . وأجروا علينا سائر ما نحتاج إليه من مأكول وغيره ، حتى الأكداش هيئوها لنا بالخصوص لنركب فيها إذا خرجنا ، متى احتجناها كانت حاضرة . وكانوا ينفقون علينا كل يوم في الأكل وغيره ، نحو مائتي ريال « 2 » . وجعلوا لنا من الخدمة نحو عشرين ، كل له شغل خاص . وانتخبوا لرئيسنا بيتا هو أرفعها وأنفسها أثاثا ، وجعلوا لنا بيتا للاجتماع . ولكل اثنين أو ثلاثة بيت للنوم والاستراحة ، كل واحد بفراشه وما يحتاج إليه . وفي كل بيت من هذه البيوت ، سائر ما يحتاج إليه من آلات الكتابة وأواني الماء وكراسي الجلوس . فمكثنا يوم الدخول ، ومن الغد بعث لنا سلطانهم لنأتيه في عاشرة النهار ، فتهيأنا لملاقاته . فلما كان من الغد بعث لنا قائد مشوره « 3 » ومعه جلنار « 4 » آخر . وبعث إلينا بأربعة اكداش ، فقدم أكبرها يجره عشرة من الخيل ليركب فيه رئيسنا ، موشى بالحرير والديباج من ظاهره وباطنه . ثم آخر يليه يجره ثمانية من الخيل لبعض الخواص ، ثم الثالث ثم الرابع على اختلاف مراتب أصحابنا . لاكن الجميع في أحسن ما يكون ، ولها مشعرة بالتعظيم ورفع المنزلة ، فركب كل واحد منا كدشه وسرنا .

--> ( 1 ) انظر الهامش رقم 5 في الصفحات السابقة من هذا الكتاب . ( 2 ) أو ما يعادل ألف فرنك ، وهو مبلغ كبير . وذكر بوميي ( Beaumier ) في رسالة له ، أن تكاليف وجبات الغذاء كانت تصل لوحدها إلى حوالي ستمائة فرنك في اليوم الواحد AAE / ADM / Voyage . ، من بوميي إلى أصدقائه ، دون تاريخ . ( 3 ) انظر الدراسة ، الهامش قم 101 . نقلت الأخبار المتعلقة بتفاصيل الاستقبال الملكي لأعضاء البعثة عبر رسالة وجهها أشعاش إلى أخيه في تطوان ، فأبلغها هذا الأخير إلى البلاط السلطاني ، انظر : ( الملحق رقم 2 ) ، رسالة عبد القادر أشعاش إلى أخيه عبد الله 1 محرم 1262 / 30 دجنبر 1845 ، وهي محفوظة بمديرية الوثائق الملكية تحت رقم 17579 . وكتبت تلك الرسالة بخط محمد الصفار ، كما أنها تحكي تفاصيل الاستقبال في قصر الملك الفرنسي أسلوب مشابه لمثيله الوارد في الرحلة ، مما قد يوحي بأن الصفار وأشعاش قد اشتغلا معا في تحرير أجزاء معينة على الأقل من الرحلة . ( 4 ) ضابط عسكري من رتبة عالية ، وترد هكذا « جلنار » أيضا في المراسلات المخزنية خلال القرن التاسع عشر ( المعرب ) .